السيد محمد تقي المدرسي

118

من هدى القرآن

كذلك لنثبت به فؤادك وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا « 1 » ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا ( 29 ) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) . هدى من الآيات : في جو تشقق السماء ، وتنزل الملائكة ، وتجلي ملكوت الرب الرحمن - الذي مر آنفا - يعالج هذا الدرس صداقات السوء التي تنفصم عروتها يوم القيامة حتى يقول الظالم : لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ، ويشتد به الندم حتى تراه لا يكتفي بعض سبابته ، بل يعض على يديه ، ويقول : يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . إن صديق السوء يضل صاحبه ويبعده عن الذكر ، ثم يتركه لشأنه كما يفعل الشيطان . حيث يخذل من اتبعه في ساعة العسرة . ويجيء الرسول شاهدا على قومه الذين هجروا القرآن ، فلم يؤمنوا به ، أو لم يعملوا به بعد أن تظاهروا بالإيمان .

--> ( 1 ) خليلًا : الخليل هو الصديق .